صندوق النقد ليس مؤسسة خيرية .. نقرض بشروط ونسترد نقودنا أيضا
أكدت كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، أن العالم لا يزال يحتاج إلى جهد جماعي إضافي للخروج من الأزمة العالمية، مشيرة إلى أن المخاطر لا تزال تحيط بالاقتصاد العالمي، خصوصا في منطقة اليورو، التي أشارت إلى أن معالجة الأزمة فيها تشهد تقدما يذكر.
وقالت لاجارد في حوار خصت به صحيفة ''الاقتصادية'' وهو الأول لها مع صحيفة سعودية: إن المملكة عضو حيوي وفاعل في الصندوق، وإنها - أي السعودية - كانت على الدوام عامل استقرار لدعم أداء صندوق النقد الدولي، مؤكدة في هذا الشأن أن مباحثاتها أمس الأول مع خادم الحرمين الشريفين كشفت عن استعداد المملكة للاستمرار كمساهم رئيسي في نشاط الصندوق، مع تأكيدها أنه لم تتم مناقشة تفاصيل ذلك.
وقالت: ''سعدت عندما سمعت من الملك عبد الله أن المملكة ترغب في مواصلة القيام بدور مهم وكمساهم رئيسي في الصندوق''.
وشددت مديرة صندوق النقد الدولي على أن الصندوق مؤسسة لا تقدم الإعانات أو المنح ولا تقوم بتمويل المشاريع، بل هي مؤسسة للإقراض.
وأضافت: ''هذا يعني أن أموالنا ستعود إلينا، ونقوم بذلك ضمن برامج، حيث نتفق بموجبها مع الدولة التي ستستفيد من القرض حول السياسات الاقتصادية التي ستقوم بتنفيذها، وهنا يكمن مصدر قوتنا، حيث نمنح القرض ثم نسترد أموالنا''.
لاجارد تناولت في اللقاء احتياجات صندوق النقد الدولي في المرحلة المقبلة، والجهود المطلوبة لمعالجة أوضاع الماليات العامة في العالم ومنطقة اليورو، وكذلك في دول ''الربيع العربي''.. هنا تفاصيل الحوار:
ما تقييمك للدور السعودي في صندوق النقد الدولي؟ وهل يمكن إطلاعنا على حجم المساهمات السعودية في الصندوق.. وسبب الزيارة الحالية للمملكة؟
كما تعلم فقد تم تعييني مديرة لصندوق النقد الدولي منذ ستة أشهر، وتعهدت بأن أقوم بزيارة لعديد من الدول الأعضاء في الصندوق، وهذه الزيارة مخصصة لمنطقة الشرق الأوسط، ومن الطبيعي أن أقوم بزيارة المملكة العربية السعودية، فطالما لعبت السعودية دورا مهما في صندوق النقد الدولي، وهي عضو في النادي منذ 1957، وطالما كانت المملكة مساهما رئيسيا ساعد على استقرار الصندوق، لذلك كان من البديهي أن أقوم بزيارة المملكة كونها أحد أعضاء الصندوق، إضافة إلى ذلك، فهناك حاليا أزمة تعصف بمنطقة اليورو، حيث تتعرض مواردنا للضغوط، ويتوقع الأعضاء أن نقوم بتقديم الدعم، وهذا هو الحال داخل أوروبا وخارجها أيضا، فمنطقة الشرق الأوسط تحتاج أيضا إلى دعم الصندوق، لذلك ناقشت أمس تلك المواضيع مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حيث ناقشنا وضع الاقتصاد العالمي والأوضاع الراهنة والدور الذي تقوم به المملكة في هذا الشأن.
هل ناقشتِ مع القيادة أو المسؤولين في السعودية مسألة زيادة حصة المملكة في الصندوق؟
لقد ناقشت مع خادم الحرمين الشريفين المبادئ العامة، بيد أننا لم نناقش التفاصيل الدقيقة، ولقد سعدت عندما سمعت من الملك عبد الله أن المملكة ترغب في مواصلة القيام بدور مهم ومساهم رئيسي في الصندوق.
ما رؤية الصندوق في إدارة الأزمات المالية العامة في العالم خصوصا في منطقة اليورو؟
نحن في الصندوق نقدم ثلاث فئات من الخدمات، حيث نقدم المساعدة الفنية لمعظم الدول التي تواجه صعوبات، كما نقدم لجميع الدول كافة الدراسات الثنائية التي يتم إعدادها على أساس سنوي، ودراسات يتم إعدادها بشكل جماعي حول مواضيع مهمة، ونحاول تنبيه الدول الأعضاء حول الأزمات المحتمل حدوثها والصعوبات ثم نقدم التوصيات حيالها.
والمجموعة الثالثة من الخدمات تتعلق بقدرتنا على الإقراض، فنحن مؤسسة لا تقدم الإعانات أو المنح ولا نقوم بتمويل المشاريع، بيد أننا نمنح قروضا، وهذا يعني أن أموالنا ستعود إلينا، ونقوم بذلك ضمن برامج حيث نتفق بموجبها مع الدولة التي ستستفيد من القرض حول السياسات الاقتصادية التي ستقوم بتنفيذها، وهنا يكمن مصدر قوتنا، حيث نمنح القرض ثم نسترد أموالنا، وفي السياق نفسه نتوقع من الدولة التي تحصل على القرض أن تنفقه طبقا للبرنامج المتفق عليه الذي نوقش مسبقا.
ماذا عن دول ''الربيع العربي'' والطريقة التي يتبعها الصندوق لمساعدتها على تجاوز المرحلة خصوصا أننا نعلم أنكِ قمتِ أخيرا بزيارة إلى تونس؟
إن هدفنا يتمثل في تشجيع ودعم الاستقرار المالي والاقتصادي في جميع دول العالم، ففي دول مثل تونس ومصر ودول أخرى، نريد مساعدتها على تخطي الفترة الاقتصادية الصعبة، ففي مصر وتونس انخفض مستوى النمو في عام 2011، وتقلص اقتصادهما ويجب عليهما تعزيز النمو بخلق فرص العمل، لذلك نحن نحاول مساعدتهما على تنظيم سياساتهما المالية العامة، وكيف لهما أن يحافظا على مستوى نمو مستدام.
تشير تحليلات وتوقعات الصندوق إلى أن الأخطر في الأزمة المالية العالمية لا يزال قادما.. ما حجم الخطر وما الحلول؟
بالتأكيد أن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تنتهِ بعد، وهناك جهود من أجل التصدي لها خاصة في منطقة اليورو، حيث تم تحقيق تقدم يذكر، ولكن في نهاية المطاف، يجب بذل مزيد من الجهود، وجميع الدول معنية بهذا الوضع، لأن جميع الأنظمة الاقتصادية مترابطة مع بعضها بشكل قوي. لذلك جوابا عن سؤالك نعم.. أعتقد أن العالم بحاجة إلى مزيد من التعاون.
دعوتِ إلى أن يكون عام 2012 عاما للاستشفاء.. وعمل جماعي لتحقيق ذلك.. هل تعتقدين أن العالم ومنه مجموعة العشرين لا يعمل بصورة جماعية كافية للخروج من الأزمة المتواصلة؟
لا.. لم أقل ذلك، بل قلت إن العالم بحاجة إلى مزيد من التعاون للخروج من الأزمة الراهنة.
ما الاحتياجات المالية التي يتطلع الصندوق إليها في هذه المرحلة للقيام بدوره؟
قمت بوضع الأهداف، وأحاول تحقيقها، لذلك بالنسبة لقدرتنا على الإقراض إلى جانب ما هو متوافر لدينا، فإننا نحاول جمع 500 مليار دولار في المرحلة الحالية، لكي نتمكن من القيام بأدوارنا المتوقعة.
يشير البعض إلى أن صندوق الاستقرار المالي الأوروبي يقوم بدور صندوق النقد الدولي في منطقة اليورو بمعنى وجود ''تضارب في الأدوار'' ما مدى دقة ذلك؟ وما تقييمك للحلول التي تنتهجها أوروبا لمعالجة أزمتها؟
هناك ثلاثة أطراف معنية بهذا الموضوع، المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. لذلك قمنا بتشكيل الترويكا للقيام بتصميم ومراجعة خطط الانتعاش في برامج في دول مثل البرتغال وإيرلندا واليونان. نحن نعمل معاً، ولكن الأوروبيين وضعوا آلية من شأنها تعزيز استقرارهم حيث تشكل خط دفاعهم الأول، ونحن في الصندوق نقدم لهم الدعم بشأنها.
لاجارد.. أول امرأة تتولى رئاسة صندوق النقد الدولي

اختار مجلس إدارة صندوق النقد الدولي وزيرة الاقتصاد والمالية الفرنسية كريستين لاجارد مديرا عاما جديدا للصندوق، في 28 من حزيران (يونيو) الماضي لفترة خمس سنوات بدأت من الخامس من تموز (يوليو) 2011، لتحل محل دومينيك ستراوس كان، ولتصبح بذلك أول امرأة تترأس الصندوق''.
ولدت كريستين مادلين أوديت لاجارد عام 1956، وعملت محامية في مجال حقوق العمل والتنافس، بدأت أولى خطواتها المهنية مديرة للمكتب الدولي ''بيكر آند ماكينزي'' في مدينة شيكاغو الأمريكية.
لم يمنعها افتقارها إلى الخبرة في عالم السياسة من أن تكون أول امرأة تتولى وزارة الاقتصاد في فرنسا تحت رئاسة نيكولا ساركوزي عام 2007. وتعتبر لاجارد الشخص الذي استمر أطول مدة في وزارة الاقتصاد، فيما بعد الجمهورية الفرنسية الخامسة، كما شغلت سابقا منصب وزيرة الزراعة والصيد ووزيرة للتجارة في حكومة دومينيك دو فيلبان. تعتبر لاجارد أول امرأة تتقلد منصب وزير الشؤون الاقتصادية في مجموعة الثمانية.
في 2009 صنفت مجلة ''فوربس'' لاجارد في المرتبة الـ 17 ضمن النساء الأكثر تأثيرا في العالم، كما صنفتها صحيفة فاينانشيال تايمز كأفضل وزير للمالية في منطقة اليورو.
أصبح منتدى دافوس الاقتصادي العالمي منبرها الذي شكل ملتقى لها مع عالم المال. وهو ما سهل رئاستها مكتب محامي الأعمال الأمريكي المرموق بيكر وماكنزي. وهي أول امرأة تتولى رئاسة هذه المؤسسة.
تولّت لاجارد رئاسة مجلس إدارة هذا المكتب بين 1999 و2004، بعدما تدرجت في مختلف مناصب المسؤولية فيه، على مدى ربع قرن، حيث بدأت محامية بسيطة في فرع باريس، عام 1981. وفي عام 2005، التحقت بمجلس إدارة مجموعة ING البنكية الهولندية، التي تعد ثاني أكبر مجموعة بنكية عالمية متخصصة في مجال التأمين والبورصة والأعمال
الاقتصادية





أضف تعليقك